ازدحام...
قادمون..ومغادرون..
أزيز القطارات..صفارات ، ضجيج يملأ المكان..
مسافرون ، مودعون ، مستقبلون ، حمالون...
أعيد النظر الى شاشة الإعلانات لأتأكد من وصول ومغادرة القطار. .
الكثير من الناس ينتظرون على الرصيف..
أشد قبضتي على عروة حقيبتي ، أتلمس جيبي.. هاتفي..يا إلهي ، كم الساعة لآن ؟ أخرجه أتصفح قليلا .. لاجديد ، أعيده.
يصل القطار بعد دقائق..
أجلس في مكاني في المقصورة.
ثرثرة المسافرين ، حركة تملأ الممر الضيق..
يتحرك القطار..وتهدأ الحركة ، شيئا فشيئا ، ويخف الضجيج .. يبتعد القطار من المدينة.
أنظر من النافذة.. مناظر طبيعيه خلابه.. منازل مترامية هنا وهناك.
مفتش تذاكر القطار يؤشر على التذاكر..
يرن هاتفه وينصرف..
الجالسون في المقصورة يتصفحون هواتفهم النقالة ، كل سارح في عالمه الإفتراضي.. اسحب جريدتي ، وأحاول قراءة بعض العناوين.
أتململ.. أنظر من حولي ، أسحب هاتفي ، وأدخل ذلك العالم الإفتراضي الأخاذ.. لأغيب عن الواقع وأنسى سفري.. وأهمل الجريدة.
يأتي بائع القهوة يجر عربته ، يدخل المقصورة ( قهوة ، شاي ، ماء...الخ ) يرن هاتفه المحمول ..يترك بضاعته ليخلو بمحدثه..
يتوقف القطار في احدى المحطات.. أناس يصعدون ، تدب الحركة في ممرات القطار.
اعود الى تصفح الهاتف.. يخيم الهدوء ، ويتحرك القطار من جديد .
في المقصورة ، البعض يتمايل على انغام موسيقاه و البعض الاخر كل منشغل بهذا الهاتف ، من يكتب ومن يقرا ، ومن يتحدث بمفرده ، كالمجنون ..
لقد اصبحت هذه الهواتف جزءا من حياتنا ، لا غنى عنها ، تسهل لنا الحصول على المعلومات ، وتوصلنا بالعالم ، وتجلب الأخبار والمستجدات ، وهي الصديق الذي يعرف كل اسرارنا.. وهي أنيسنا في البيت وفي الطريق ، وهي مرشدنا في كل مجالات الحياة..يمر بعض الوقت.
ألاحظ. تجهم وجوه بعض الجالسين.. ذلك يعود إلى نفاذ بطاريات هواتفهم..
أعود لأتصفح هاتفي.. فتتوالى انذارات نفاذ البطارية.
رغم اصطحابي لجريدة وكتبت ، فقد شعرت بالتعب ، والملل ، وبدأ النعاس يتسلل إلى رأسي...
مكبر الصوت يعلن قرب محطة الوصول..
اكتوبر 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق